التنوع الإسلامي

فكر الوحدة رجال وهيئات محمد العبد الكريم كما عرفته
فكر الوحدة رجال وهيئات

محمد العبد الكريم كما عرفته

سليمان الضحيان

من نقاط الضعف التي أتصف بها أنني أهيم إعجابا بـ( الصراحة ) و( الوضوح )،ولهذا أعجب كثيرا بالشخصيات الصريحة التي تطرح رأيها بوضوح وجرأة وصراحة، بغض النظر عن موافقتي لهم أو مخالفتي ؛ وفي المقابل أمقت الشخصيات المتلونة التي تطرح رأيا وتخفي آراء، حتى لو أبدوا موافقتي في كل ما أقول وأعتقد.

ومن الشخصيات التي أعجبت بها كثيرا لصراحتها وجرأتها بطرح ما تؤمن به من قناعات دينية، واجتماعية وسياسية شخصيتان، أولهما الصدق العزيز الأستاذ منصور النقيدان، فمهما اختلفت مع هذا الرجل إلا أنك تظل تحترمه لصراحته ووضوحه في طرح رؤاه وأفكاره، فهو يمثل حالة نادرة من الشفافية والوضوح في.

ومن الشخصيات أيضا الصديق العزيز الدكتور محمد العبد الكريم – فك الله أسره - فهو كتاب مفتوح تقرأ فيه كل ما يؤمن به من قناعات، وما يختلج فؤاده من أفكار، فهو شخص صادق، وجريء، ومباشر، يكفي أن تجلس معه جلسة واحدة فتعرف ما لديه من روى وأفكار، كنت أقول له إنك بحق تمثل الشخصية الحجازية المتميزة بأريحيتها وعفويتها.

المحور الرئيس الذي ينتظم أطروحات أخينا محمد هو ( تحقيق العدالة )، ففي كل نقاشاته ومقالاته وحواراته ينحاز إلى المهمشين والبسطاء، تلمس في حديثه حرقة وألم من واقع الفقراء، ولهذا فهو لا ينفك عن نقد الأوضاع الاقتصادية، يصب جام غصبه على الرأسمالية المتوحشة التي أوصلت سعر الأراضي في مجتمعنا إلى أرقام فلكية.هو الوحيد الذي سمعته يطلق لفظ ( الإقطاعيين ) على طبقة ملاك الأراضي، من يجلس معه يتصور أن له ماضيا يساريا اشتراكيا، لكن لهجه الدائم بالحديث عن الشريعة و معالجتها للفقر وانتصارها للعدالة ينبئ عن فهمه العميق لشمولية الشريعة وديمومتها في حياة المسلمين.

إذا كتب محمد فكأن قلمه رأس حربة في معركة مصيرية، يكتب بأسلوب حارق، يسكب روحه وحرقته في كتابته، تحس وأنت تقرأ له أن ما كتبه هو عصارة من قلب ودم، يقفز على كل الحواجز، قد أطلق رصاصة الرحمة على الرقيب المنزوي في عقله، تتحول الخطوط لديه كلها إلى خضراء، ليس في قائمته أية إشارة مرور حمراء يتوقف لديها، فهو أشبه بالبلدوز يجرف كل شيء أمامه.

ثمة مواضعات رقابية في مجتمعنا تعود الكتًّاب على التزامها، بعضهم خوفا، وبعضهم عن قناعة بأهمية الوقوف عندها وعدم تجازوها، لكن محمد كحصان الرهان الأسود إذا دخل حلبة المسابقة وحمحم منطلقا يغيب عنه كل شيء فلا حواجز، ولا مناطق ممنوعة، ولا التفات إلى أي معوق عما يريد قوله، وكأن الشاعر يتحدث عنه حينما قال:

إذا هم ألقى بين عينيه همه... ونكب عن ذكر العواقب جانبا

محمد اشتقت لك، اشتقت إلى صوتك الأجش، إلى ضحكاتك المجلجة، اشتقت إلى سماع صوت سياطك وأنت تجلد بها التجار الإقطاعيين، ونحن نمشي بجوار الأراضي البيضاء الواسعة في شمال الرياض.

 

* المصدر: مجلة رؤية


blog comments powered by Disqus