يمر العام 2010 تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من الجدل الإسلامي، وتناميا ًلافتا ًفي ظاهرة الفتوى التي تأتي بدورها في مقدمة المشكلات الإسلامية المعاصرة، من حيث مدى تحقق شروط الانضباط والأهلية ومراعاة فروق الزمان والمكان في مناهج تحريرها وتدويرها.
سيل من الفتاوى شهدها هذا العام في مختلف فروع "الحيرة والتساؤل" لدى مسلمي الشرق والغرب، حتى أن دار الإفتاء المصرية أصدرت تقريرها السنوي وذكرت أن ما صدر عن الدار من فتاوى في 2010 يزيد عن 465 ألف فتوى، منها 2316 فتوى مكتوبة 89133 شفوية 255058 هاتفية، 113468 عبر الإنترنت، و5346 وردت من البلاد الأجنبية.
Add a comment
مسئولية عالم الدين
فتاوى 2010 .. إهدار السياق ومجافاة الواقع !
من وحي عنوان: الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه
هذا العنوان هو عنوانٌ لكتاب مشهور في الساحة الإسلامية المعاصرة، ورحم الله مؤلفه، فقد كان عنوانُ كتابه هذا (الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه) مصدر وحي لكثير من المفكرين والمهتمين بالشأن الإسلامي. وهذا ما حصل لي غير مرّة، فقد تكرّر معي إيحاءُ هذا العنوان مرات كثيرة، منها ما حصل لي قبل أيام قلائل.
فقد كنت في تونس قبل أيام، والتقيتُ بعضَ الفضلاء من علماء جامعة الزيتونة، وكانت رحلةً علميةً وفكريةً ممتعةً ومفيدة.
وفي أثناء وجودي في مكتبة سحنون، وهي أهم مكتبة تجارية في العاصمة تونس، دار بيني وبين أحد الباحثين والمؤلفين من فضلاء تونس حواراً ممتعاً، تذكرته بعدما رجعت من تونس، تذكرته وأنا أقرأ وأتابع بعض الكتابات والنقاشات الفكرية والثقافية في صحفنا ووسائل إعلامنا المحلية.
في أهمية العمل الجماعي المؤسسي
كم من المشاريع والأفكار التي نشعر بقيمتها، ونعلم يقينا عدم القدرة على تحقيقها بمفردنا، غير أننا، عندما نحاول إقناع الآخرين ودعوتهم إلى التعاون عليها، نصطدم بفتورهم وخذلانهم..
Add a commentوقفات مع بعض سلبيات المؤتمرات العلمية
كثيرٌ من الباحثين يَحرصون على حضور المؤتَمرات العلمية والمشاركة فيها بالبحوث أو التعقيبات أو غير ذلك من صور المشاركة وهذا أمرٌ حسنٌ؛ لما فيه من صقل التجارب العلمية، ومعرفة ما لدى الآخرين حول العالم من العلم والفهم والجديد، والتعرف على طبائع الناس والبلدان، وغير ذلك من الفوائد التي تحصل في تلك المؤتمرات إذا أُعطِيت حقَّها من الرعاية والصيانة من جميع أطراف المؤتمر. والجامعات تشجع منسوبيها على حضور مثل هذه المؤتمرات، وتساعدهم في دفع رسوم الحضور والمشاركة وفق أنظمة مقررة في لوائح الجامعات. وقد يَسَّرَ الله لي الحضورَ والمشاركة في بعض المؤتَمرات العلميَّة، وانتفعت كثيراً بحضور تلك المؤتمرات العلمية في الجانب المعرفي وفي جانب الخبرات واكتساب التجارب، واللقاء بالباحثين والعلماء من أنحاء العالم، وهذه مكاسب لا يُمكنُ التقليل من أهميتها.
غير أنه لفت نظري في تلك المؤتمرات تكرار بعض السلبيات التي أرجو أن يسعى الباحثون والمنظمون للمؤتمرات العلمية لتلافيها، ومحاولة الارتقاء بالمؤتَمرات العلمية في كل جوانبها، وبهذا تؤتي هذه المؤتمراتُ ثِمارها حقاً، ولا سيما أنه يُنفق على هذه المؤتَمرات مبالغُ ماليةٌ كبيرة، جديرٌ بالعقلاء أن يستثمروها أحسن استثمار.
نحن المسؤولون كعلماء مسلمين
وتكثر المؤتمرات وتتعدد الشعارات ونظل في مكاننا، .. نحن لا ننكر أن التقريب عندما انطلق من دار التقريب في القاهرة كان انطلاقة ضوء في كل ذلك الظلام الذي عاش فيه المسلمون التعصب، الذي لم ينطلق حتى مما يتحدث به المتعصبون من فكر هنا أو هناك، كان تعصباً ينطلق من تخلف في فهم معنى الإسلام في حركته في العالم.. لأن المشكلة قد تكون في فهم ما هو الإسلام بحيث نستطيع أن نلاحق كل تطورات الوعي في العالم لنعرف مكان الإسلام من ذلك، هل نستطيع أن ندخل العالم في متغيراته المتلاحقة، أو يبقى حيث هو في مرحلة من مراحل التاريخ. ويبقى السؤال هل نحن جادون في الدعوة للوحدة الإسلامية أو نشبه الذين تحدث القرآن عنهم {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}.. نطلق الوحدة الإسلامية ونجامل بعضنا بعضاً، ونتحدث عن الوحدة في العقيدة وأمام الاستكبار، ولكن لنحدق في الواقع، يرجع معظمنا إلى قاعدته ليقول: إننا نجاملهم الحق معنا مئة بالمئة وليس الحق مع الآخرين، المذهب كله حق والمذهب الآخر كله باطل، وليست هناك أية فرصة إسلامية في العمق لنتحاور ونراجع ما اعتقدناه هنا وهناك..
باقي المقالات...
1